محمد تقي النقوي القايني الخراساني
92
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الأشتر لا تفعل فانّ هواه مع معاوية فقال علىّ دعه حتّى ننظر ما الَّذى يرجع الينا به فبعثه وكتب معه كتابا إلى معاوية يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزّبير وحربه ايّاهما ويدعوه إلى الدّخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته . فسار جرير إلى معاوية فلمّا قدم عليه ماطله واستنظره واستشار عمروا فأشار عليه ان يجمع أهل الشّام ويلزم عليّا دم عثمان ويقاتله بهم ففعل معاوية ذلك وكان أهل الشّام لما قدم عليهم النّعمان ابن بشير بقميص عثمان الَّذى قتل فيه مخضوبا بالدّم بأصابع زوجته نائلة إصبعان منها وشئ من الكفّ وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الإبهام ، وضع معاوية القميص على المنبر وجمع الاخباد اليه فبكو على القميص مدّة وهو على المنبر والأصابع معلَّقة فيه واقسم رجال من أهل الشّام ان لا يمسّهم الماء الَّا للغسل من الجنابة وان لا ينامو على الفراش حتّى يقتلو قتلة عثمان ومن قام دونهم قتلوه فلمّا عاد جرير إلى أمير المؤمنين ( ع ) واخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشّام معه على قتاله وانّهم يبكون على عثمان ويقولون انّ عليّا قتله وآوى قتلته وانّهم لا ينتهون عنه حتّى يقتلهم أو يقتلوه قال الأشتر لعلَّى قد كنت نهيتك ان ترسل جريرا واخبرتك بعداوته وغشّه ولو كنت أرسلتني لكان خيرا من هذا الَّذى أقام عنده حتّى لم يدع بابا نرجو فتحه الَّا فتحه ولا بابا نخاف منه الَّا اغلقه . فقال جرير لو كنت ثمّ لقتلوك لقد ذكرو انّك من قتلة عثمان ، فقال